أحمد بن علي الطبرسي

163

الاحتجاج

قال بقول علي من العلماء قضاياهم خلاف قضايا هؤلاء ، هذا نوح بن دراج يقول في هذه المسألة بقول علي وقد حكم به ، وقد ولاه أمير المؤمنين المصرين الكوفة والبصرة ، وقضى به ، فأنهي إلى أمير المؤمنين فأمر بإحضاره وإحضار من يقول بخلاف قوله ، منهم : سفيان الثوري ، وإبراهيم المازني ، والفضيل بن عياض ، فشهدوا أنه قول علي عليه السلام في هذه المسألة . فقال لهم فيما بلغني بعض العلماء من أهل الحجاز : لم لا تفتون وقد قضى نوح بن دراج ؟ فقالوا : جسر وجبنا . وقد أمضى أمير المؤمنين قضيته بقول قدماء العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( أقضاكم علي ) وكذلك عمر بن الخطاب قال : ( علي أقضانا ) وهو اسم جامع ، لأن جميع ما مدح به النبي صلى الله عليه وآله أصحابه من القرابة والفرائض والعلم داخل في القضاء . قال : زدني يا موسى ! قلت : المجالس بالأمانات وخاصة مجلسك . فقال : لا بأس به . فقلت : إن النبي لم يورث من لم يهاجر ، ولا أثبت له ولاية حتى يهاجر . فقال : ما حجتك فيه . قلت : قول الله تبارك وتعالى : ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ) ( 1 ) وأن عمي العباس لم يهاجر . فقال لي : إني أسألك يا موسى هل أفتيت بذلك أحدا من أعدائنا ، أو أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة بشئ ؟ فقلت : اللهم لا . وما سألني عنها إلا أمير المؤمنين . ثم قال لي : جوزتم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويقولوا لكم : يا بني رسول الله ، وأنتم بنو علي ، وإنما ينسب المرء إلى أبيه ، وفاطمة إنما هي وعاء ، والنبي جدكم من قبل أمكم .

--> ( 1 ) الأنفال - 72